خبر

من أخبار الرابطة


تعقد رابطة أدباء الحرية اللقاء الشهرى لمارس 2013، بتأبين الشاعرين الكبيرين د. جابر قميحه وصلاح جلال بمقر نقابة العلميين بجوار سينما ديانا من شارع عماد الدين في تمام الساعة السادسة مساء يوم الجمعه الموافق 29/3/2013

يسعدنا تشريفكم

الأربعاء، 28 مارس 2012

وقفة مع الأدب الإسلامي - بقلم د. جابر قميحة


وقفة مع الأدب الإسلامي
د. جابر قميحة   
24-03-2012  

إن الأمة الإسلامية ـ فى وقتنا الحاضر ـ تعيش فى طوفان من النكبات، وهى تواجه الآن
ضربات الأعداء
: الصهيونية العالمية، والصليبية. وحركات التنصير، والاختراقات الإسرائيلية، وتهويد القدس، وجهود العلمانيين والحداثيين والملاحدة.
ومع اشتداد هذه النكبات والمآسى انبثقت صحوتان
: صحوة فكرية يسرى فى أعطافها عاطفة إسلامية إيمانية قوية، وصحوة نضالية تتمثل فى الانتفاضة الجهادية فى فلسطين وكشمير، والفلبين والحكومات المستبدة، وغيرها.
ومن ثم كان لا بد من صحوة أدبية تستمد الإسلام والقيم الإنسانية العلياء، وتصل أدب آخر هذه الأمة بأدب أولها، وقد تمثلت هذه الصحوة فى الأدب الإسلامى. وبها تستكمل هذه "الثلاثية الحميدة" وجودها الحى المنتج الفاعل فى مجالات: الفكر، والجهاد، والأدب، أو العقل، والسيف، والقلم.
والأدب الإسلامى واسع المدى، رحب الآفاق، فهو لا يحجز على الإبداعات التى توافقه، ولا تصطدم بقيمه ومثالياته، ولو كان المبدعون من غير المسلمين؛ لأنها إبداعات "موافقة" أو "محايدة" ويصدق هذا المعيار على إبداعات العقول والقرائح على مدار التاريخ الإنسانى كله: من وصف الطبيعة، وتصوير النفوس، والغزل العفيف، والرثاء المنصف، والنقد البناء... إلخ. فلم يبق إذن إلا الأدب الساقط الماجن من خمريات وفحشيات، ونفاقيات، وهذا ما يرفضه الإسلام، والأدب الإسلامى، بل ترفضه الفطرة السليمة، وقد قرأنا أن بعض الجاهليين حرموا على أنفسهم الخمر بمقولة "ما كانت بالأحمق حتى أستر عقلى بيدى". وهذا الأدب الساقط يؤدى ولا شك ـ إلى تخريب عقول الشباب، وتدمير أخلاقيات الشعوب، وفى هذا المقام نذكر قول "ديورانت" إن وراء انهيار كثير من الحضارات عاملاً رئيسيًا واحدًا اسمه خراب الأخلاق والعقول.
وعودًا على بدء: أقول إن على مثيرى الشغب، والاعتراضات على "الأدب الإسلامى" قبل أن يسألونا: لماذا الأدب الإسلامى؟ أن يسألوا أنفسهم ـ قبل أن نسألهم: لماذا الأدب اللا إسلامى؟ لأننا نستصحب الأدب الأصيل الجليل، أما هم فيستصحبون الطارئ الدخيل، والبقاء للأصلح وإن طال الأمد.
*********
نعم نحن ـ دعاة الأدب الإسلامى ـ نصاحب هذا الأصل الكريم الذى يحمل عبق النبوة والصحابة، وجهاد السلف الصالح، بالكلمة التقية النقية النافذة، ونتخذ من الكلمة القرآنية سلاحًا من أسلحة الجهاد الشريف عملاً بتوجيه رب العزة لنبيه مشيرًا إلى القرآن الكريم
" فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا " (52) الفرقان .
gkomeha@gmail.com
 

خبر: الشاعر أحمد حسن عضو الرابطة يفوز بمسابقة يوم الأرض


حصل الشاعر المصرى أحمد حسن محمد (عضو الرابطة) على الجائزة الأولى فى مجال شعر الفصحى عن قصيدته "الجدار للجار" بمسابقة يوم الأرض التى أقامتها سفارة فلسطين بسلطنة عمان بالمشاركة مع جمعية الكتاب والأدباء، وسوف يقام حفل توزيع الجوائز فى مقر جمعية المرأة العمانية بمسقط، تحت رعاية عبد الله الزرافى وكيل وزارة الخارجية للشئون الإدارية والمالية.
وتشير القصيدة الفائزة إلى توجيه نقد سياسى فنى للجدار العازل، الذى أقامه نظام الرئيس المصرى المخلوع بين مصر وغزة فى محاولة منه لزيادة الحصار على القطاع.
جدير بالذكر أن الشاعر أحمد حسن من شعراء مصر، الذى حقق فى سن مبكرة جوائز دولية هامة خلال العامين السابقين يتجاوز عددها خمسًا وعشرين جائزة، كان أهمها جائزة مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين فى مجال أفضل ديوان شعر.
المصدر: صفحة الثقافة بموقع اليوم السابع

الاثنين، 26 مارس 2012

الصالون الشهري لرابطة أدباء الحرية

تتشرف رابطة أدباء الحرية بدعوتكم لحضور الندوة الشهرية للرابطة الجمعة القادمة 30 مارس 2012 بنقابة المهن العلمية بالقاهرة العتبة أمام سينما ديانا
تتضمن الندوة إعلان نتيجة مسابقة الأم نهر العطاء والتى أعلنت عنها الرابطة أوائل شهر فبراير وسيتم تسليم الجوائز فى الندوة ، تتضمن الندوة أمسية شعرية يشارك فيها مجموعة من كبار الشعراء فى مصر
تتضمن الندوة أيضا مسابقة شعرية ارتجالية بجائزة فورية

إيهاب الجن قصة للكاتب عصام عبد الحميد

إيهــاب الجـــن
 اصطف إيهاب فى الصف للصلاة بجوارى واضعا القدم فى القدم والكتف فى الكتف كما وجهنا الإمام.. ثم رفع يديه إلى مستوى أذنيه وأغمض عينيه بخشوع وبصوت هامس لايسمعه سوى من يقف بجانبه من أقرانه قائلا : نويت أصلى أربع ركعات فرض صلاة الظهر حاضر فى الصف الثالث جنب الحمار, ثم يرفع يديه مكبرا تكبيرة الإحرام قائلا بتقعر واضح للحروف..  ( الله أكبر ).. فلا يملك من يقف بجواره نفسه من ضحك لايلبث أن يسرى بين باقى الأقران الواقفين فى الصف والغريب أن سر الضحك عندما يتلبس أحدا فى الصلاة لايستطيع أبدا السيطرة عليها.
 هكذا كان إيهاب يدخل الصلاة ونحن فى مطلع حياتنا صغارا حيث يتعمد الوقوف بجوار أحدنا ليضحكه.. وهو على الأرجح لم يكن يصلى.. ولكنه كان يفعلها فقط من باب اللعب والتهريج.
إيهاب الجن.. هكذا كنا ندعوه ونحن صغار وبعدها اشتهر بهذا الاسم فى الحى كله والأحياء المجاورة.. لتاريخه الذى نسجه بيديه منذ صغره بالشقاوة والإجرام.. قريننا فى السن والشارع آتاه الله بسطة فى الجسم والجرأة من مطلع حياته.. يظن من رآه أنه أكبر من عمره.. كان كلما كبر يوما ازداد جرأة وقوة وبطشا لايهمه أحد صغيرا كان أم كبيرا
حين كنا نخاف من دخول المدرس إلى الفصل كان هو يعد له مقلبا هستيريا.. نرتجف عندما يدخل حضرة الناظر إلى الفصل أما هو فقد كان يتعمد القيام بحركات مضحكة تخرجنا عن شعورنا فنلقى بسببه التأنيب والعقاب.
دخل مرة مفتش اللغة الفرنسية للفصل ففوجئنا بإيهاب الجن قد رفع أصبعه بثقة متناهية يريد الإجابة على السؤال الذى طرحه المفتش على الطلاب.. وألح على المفتش بطريقة أذهلت مدرس اللغة الفرنسية الذى لم يتلق ولا إجابة واحدة من إيهاب على أى سؤال وجه إليه طول العام الدراسى.. وعندما وقف إيهاب للإجابة على سؤال الفرنساوى نطق مجموعة من الحروف المتراكبة ذات الإيقاع الفرنسى بسرعة كبيرة مكونا جملا لامعنى لها فى أى لغة من لغات العالم مما أدهش المفتش والأستاذ.. وتعجبنا كيف عرف إيهاب كل هذه الكلمات الفرنسية ومن أين أتى بهذه الطلاقة؟.. وحين انتهى من وصلة الرد على السؤال ساد صمت مطبق فى الفصل.. اقترب منه المفتش بهدوء ووضع يده على كتفه برفق وسأله ماهذا الذى تقوله يابنى؟ فقال بثقة مدهشة وهو يشير إلى مدرس الفرنساوى.. هذا الديالوج الثالث الذى درسه لنا الأستاذ فى الدرس الخصوصى بالأمس ولم نخرج من حجرة الدرس إلا وقد حفظناه عن ظهر قلب.. فحدج المفتش الأستاذ بنظرة قاسية فى حين أغمض المدرس عينيه بعصبية وهو يهز رأسه فى أسى.
وفعلها مع موجه اللغة العربية حين دخل فى حصة النصوص وكان اسم النص الذى ندرسه تجارب الحياة للشاعر أبو الطيب المتنبى.. ومن حظ المدرس السيئ أن الموجه أوقف إيهاب الجن ليسأله سؤالا بسيطا جدا : ما اسم النص الذى تدرسونه اليوم؟ فقال إيهاب بثقة مضنية : تجارة الحياة.. وما إن نطق بهذه الكلمة حتى علا وجه المفتش الدهشة ثم نظر للسبورة ليتأكد أن الكلمة مكتوبة تجارب الحياة وليست تجارة الحياة.. ثم التفت إلى إيهاب وسأله ليتأكد من اسم النص؟ فقال إيهاب بثقة اكبر : تجارة الحياة.. سكت الموجه قليلا ثم قال : ومن مؤلف نص تجارة الحياة أيها التلميذ النجيب.. فقال بسرعة وقوة : ألف نص تجارة الحياة الشاعر الكبير المتلبى..
نشأنا معا فى حى واحد.. نسكن فى نفس الشارع.. ودخلنا المدرسة سويا.. وكبرنا معا حتى دخلنا الثانوية العسكرية.. كان نجم المدرسة الأول بلا منازع فى الفترات القليلة التى كان يأتى فيها للمدرسة.. فتارة يأتى المدرسة بجلباب وشبشب.. وتارة نجده أمام المدرسة يبيع فاكهة على عربة يد.. وتارة يأتى ببدلة كاملة وكرافت.. لم يرتدى أبدا زى المدرسة العسكرى ولم يتجرأ احد من ضباط المدرسة ولا المدرسين على مراجعته فقد كان طويلا جسيما عليه قوة وجرأة لاتخفى على أحد... تجعل كل من يحاول الاقتراب منه يفكر ألف مرة قبل أن يضع نفسه فى موضع لاتحمد عقباه مع طالب فى المرحلة الثانوية. لم يترك منكرا منذ أن بلغ الحلم إلا وفعله.. صاحب النساء وشرب الخمر.. لعب القمار.. وحين يدخل فى معركة على أثر خلاف ما مع أحد المجرمين.. كان يفترسه حتى لو كان أكبر منه فى السن أو الإجرام.
وفى الصف الثالث الثانوي مات أبوه فجأة بعد إصابته بذبحة صدرية إثر معركة كلامية مع إيهاب تطاول فيها بألفاظ لاتليق مع أب فوقع على الأرض مغشيا عليه ومالبث أن فارق الحياة.. وورث عن أبيه تجارة رائجة فى الحبوب.. وتوقع الجميع انهيار هذه التجارة وإعلان إفلاسها فى غضون شهور قليلة..  ومن العجيب أن إيهاب خيب كل التوقعات.. فقد راجت التجارة واتسعت أكثر وأكثر.. برغم أنه لم يتخل عن غلظته وجبروته أبدا.. ولا عن السهر وتناول المخدرات.. ومصاحبة الساقطات وترويع كل من يفكر فقط أن يعترضه.
 منذ تلك اللحظة افترقت بنا الحياة برغم أننا نعيش فى شارع واحد.. وخفت سيرته مع الأيام فلم نعد نذكره إلا على سبيل التفكه والتندر فقط..  فقد سلك كل منا طريقا مختلفا تماما.. هو أكمل طريقه فى التجارة وأنا اخترت المسجد طريقا لى فانضممت لجماعة الإخوان المسلمين.. كنا نعود إلى الشارع فى الأجازات الصيفية فنمارس أنشطتنا فى مسجد الحى فنحفظ الأولاد الصغار القرآن الكريم ونمارس بعض الأنشطة فى الحى فنقوم بنظافته وتجميله.. وخدمة أهل الحي الفقراء فنجمع الطعام والكساء من الأغنياء فنعطيها لهم وغيرها من الأنشطة التى تحدث حركة جميلة فى حينا... كل هذا يتم أمام المعلم إيهاب دون أن يتحرك من مكانه أو يتفاعل مع شيئ فقد كان دكانه مواجها للمسجد ومع ذلك كنا نتجنبه تماما خوفا من رد فعله الذى لايتوقعه أحد.. لم يكن بيني وبينه سوى تحية عابرة إذا تواجهنا من قريب فيرد التحية أولا يرد كأننا أغراب لم يعرفنى يوما ولم نجلس لسنوات طويلة متجاورين فى سنوات دراستنا الأولى..
لم نلحظ ونحن وقوف أمام المسجد نتشاور فى مشكلة كبيرة أن إيهاب الجن كان يرقبنا باهتمام... وحين انصرفنا كل فى طريقه فإذا بصوته الخشن ينادى على بإسمى.. فوجئت.. ثم اندهشت.. ثم ارتجفت ثم انتبهت على نداءه الثانى فالتفت مبتسما..
جلست بجواره ودون أن يسألنى طلب لى قرفة بالزنجبيل.. ثم التفت إلى قائلا : ماذا ستفعلون فى هذه المشكلة؟.. فاجأني هذا الاهتمام ونظرت إليه نظرة متفحصة محاولا أن أفهم مغزى السؤال  ثم تجرأت فى نفسى فطمعت فيه.. قلت : الأمر هذه المرة كبير علينا.. الطفلة تحتاج لعملية جراحية عاجلة ستتكلف الكثير جدا وما نجمعه لايكفى أبدا لإنقاذها.. فاجأنى للمرة الثانية مفاجأته المذهلة قائلا : أنا سأتحمل تكاليف العملية كاملة.. لم أضع الوقت فقلت له : بشرط.. قطب جبينه وقال شبه غاضب : شرط؟.. فقلت بسرعة : أن تأتى معنا وتدفع بيدك كل مصاريف العملية وترى الطفلة والأطباء والمستشفى.. قال : أنا أثق بك.. قلت : المسألة ليست ثقة وفقط.. ولكن إذا كنت تفعل ذلك لوجه الله فالله سبحانه وتعالى يحب أن يراك تفعل ذلك بنفسك.
 كان الإخوان فى المسجد فى منتهى الذهول حين رويت لهم القصة... قال لى أحدهم ضاحكا : إيهاب الجن؟.. لو أسلم حمار الخطاب.. وقال الآخر: أشك انه سيتبرع رأيته مرة يصفع شحاذا على وجهه طلب نصف جنيه.. إنه يتلاعب بك.. وقال ثالث : دعونا نرى كيف سيفعل.. قال الرابع : موعد العملية اقترب ونحن ننتظر.. اختلط الكلام وتشعب حتى قلت حاسما الأمر: ليس أمامنا الآن غيره سأذهب إليه الآن.
مافعله إيهاب الجن فى المستشفى فاق كل تصوراتنا.. كنا نطمع أن يدفع مصاريف العملية بيده فقط ولكنه فعل أكثر من ذلك.. فقد استقبل الطفلة وهى محمولة على السرير وداعبها وضحك لها ثم مال عليها وقبلها فى مفاجأة مذهلة أنست حتى أهل الطفلة ماهم فيه من محنة.. ووزع الأموال على الممرضات ليعتنين بها أفضل عناية.. ووقف ثلاث ساعات كاملة معنا أمام غرفة العمليات حتى خرجت الطفلة.. وعندما ارتمت أمها عليها تقبلها لم يستطع تحمل المشهد فانزلقت دمعة من عينيه فداراها بسرعة بيده فمسحها.
عاد إيهاب الجن إلى جلسته أمام دكانه المقابل للمسجد الشيشة لاتفارق شفتيه ونفس ملامح الغلظة البادية على وجهه.. أمر عليه فألقى التحية بجرأة أكثر فيرد دون حتى أن ينظر إلى.. كأن كل ماحدث كان حلما أو خيالا.. وعادت الحياة لمجراها الطبيعي وكل الأحاديث التى قيلت فى شارعنا بتعجب عن موقف إيهاب الجن فى المستشفى أودعها هو فى طى النسيان بجبروته وغلظته مع الناس.  
ما إن بدأت مفاجأته الأولى تدخل إلى طى النسيان حتى فوجئنا به واقف بيننا فى وسط المسجد هكذا فجأة.
كنا فى حلقات تحفيظ القرآن مع الأشبال حين دخل مخبر من أمن الدولة ووقف وسط المسجد وقد علا صوته طالبا من الهويات الشخصية منذرا متوعدا باعتقالنا جميعا لمجرد أننا نحفظ الأطفال الصغار القرآن... وقد ركبنا جميعا الخوف فران علينا صمت مطبق فعاد المخبر للصياح مهددا بالاتصال بمدرية الأمن للقبض علينا الآن وأخرج هاتفه وبدأ فى إجراء اتصال.. وفجأة دوت صفعة هائلة على وجه مخبر أمن الدولة فأوقعته على الأرض.. فالتفت فإذا بإيهاب الجن بطوله وعرضه الذى انحنى إليه فرفعه بيد واحدة واستمر فى صفعه صارخا فيه : ملعون أبوك وأبو اللى أرسلك ثم جذبه من قفاه وقذفه خارج المسجد صارخا فيه لو رأيتك هنا سأعلقك من قدميك فى وسط الشارع ثم التفت إلينا والشرر يتطاير من عينيه قائلا : ياجبناء.. ياجبناء ما تفعلونه صحيح أم خطأ؟.. فلم يجب أحد من هول المفاجأة فقال كأننا أجبنا بنعم : كونوا رجالا لاتخافون من حشرة مثل هذا.. خيم الصمت علينا فلم يقطعه سوى صوت المؤذن لصلاة المغرب.
حين اصطف إيهاب بجوارى للصلاة وتهيئنا لتكبيرة الإحرام جاءنى الابتسام  وتذكرت كيف كان يتعمد الوقوف بجوارى ليضحكنى.. أما هو فقد وقف للصلاة متصلب الجسد كأنما يخشى أن يرفع يديه مستسلما لله.
لم نره بعد ذلك فى المسجد ولم يأت للصلاة مرة أخرى.. فكرت كثيرا فى هذا الرجل محاولا أن أجد مفتاحا لهذه الشخصية حتى قال لى أحد مشايخنا هذا الرجل فتح لكم باب فلا تغلقوه عليه ببحثكم عن أبواب أخرى.. باب الإنفاق.. رمضان على الأبواب أمامكم فرصه عظيمة فلا تضيعوها وتضيعوه.
كأنني عثرت على جوهرة ثمينة من جواهر الحياة النادرة تشجعت وتجرأت وقذفت بنفسي عليه فاستقبلني متفاجئا قلت له مازحا : ممكن أشرب قرفة بالزنجبيل؟ فابتسم لى لأول مرة فى حياته وقال : ولو أنك لاتستحق.. قلت : له لماذا؟ قال : لا أحب الجبناء.. قلت : وقد شعرت بانبساط الحديث.. ليس كل الناس أقوياء مثلك قال وقد بدا عليه الضيق : صاحب الحق لايجب عليه أن يخاف.. قلت : كان عمر بن الخطاب قوى يحتمي الصحابة به.. قال : ولكنهم لم يكونوا جبناء أبدا.. قلت مستسلما : عندك حق.. قال : أهلا وسهلا كأنه يقول ماذا تريد.. قلت له : كل عام وأنت بخير رمضان على الأبواب.. قال : بتحفز وأنت طيب.. قلت : مجترئا أكثر عندنا بيوت فقيرة لايعرف عن فقرها أحد.. ونريد أن نوفى لها احتياجاتها مع دخول رمضان.. أشرق وجهه بسرعة كأنما عثر على كنز قائلا : أنا تحت أمرك فى كل ماتحتاجونه قلت : بارك الله فيك وتقبل منك.. ولكنك ستأتي معنا قال : أين؟ قلت : لهذه البيوت.. فتعطيها بيدك وترى كيف يفرح الناس بالفرج.. قال : مستحيل.. كنت أعرف أن ذلك صعبا عليه خاصة مع تاريخه الأسود.. فقلت : عادة نحن نذهب بعد صلاة العشاء حتى لانجرح هذه البيوت.. فكر ورد على بغير ذلك لن نأخذ منك شيئ.. لم يرد على وأشاح بوجهه كأنما ينهى المقابلة.
هل أخطأت حين اشترطت عليه؟.. هل أغلقت باب الخير عليه باستثارة عناده؟.. ندمت أننى فعلت ذلك أيما ندم.. وهممت أكثر من مرة أن أذهب إليه ولكن ماذا أقول له.. وهو لم يعد يعيرني أى اهتمام.. ولم يعد يرد حتى على تحيتي له.. الأيام تتوالى ورمضان أوشك على الدخول وقد جمعنا بعد مجهود مضني بعض الأموال التى تكفى بالكاد البيوت التى رصدناها.. حتى كانت ليلة رمضان فوجئت بعامل يعمل فى وكالته يقول لى : الحاج ينتظرك قلت بفرح مضطرب : يافرج الله.. أسرعت إليه وجدته واقف أمام باب الوكالة بهامته الطويلة مرتديا جلبابا أبيض فضفاض وقد جهز السيارة وقال : هيا بنا.. قلت له : إلى أين؟.. قال : إلى البيوت التى حدثتني عنها.. قلت بتلقائية سعيدة : الله أكبر.. قال هازئا : سنبدؤها بمظاهرة؟ هيا لاتضيع الوقت.
كان أول بيت دخلناه لامرأة هجرها زوجها ولديها سبع بنات.. كانت تعرفنا ولكنها فوجئت بإيهاب الجن فبادرتها قائلا الحاج إيهاب جاء ليطمئن عليكم قالت مندهشة : أهلا وسهلا.. قال لها إيهاب بتلقائية أولاد البلد : ماذا أكلتم اليوم؟ قالت : فول نابت والحمد لله.. فأخرج لها مائة جنيه فناولها لها ثم ناول البنات كل واحدة مائة جنيه.. وحمل الصغرى وقبلها وأعطاها مئتى جنيه كان رد فعل الأم كبيرا تحركت باضطراب غير مصدقة ثم ضحكت شاكرة وقد تجمعت الدموع فى عينيها بسرعة كبيرة حتى انفجرت بالبكاء.. لم يحتمل إيهاب رؤيتها على هذه الحال فولاها ظهره باضطراب واضح ثم تحرك نحو الباب قائلا : كل عام وأنتم بخير.. لحقت به وهمست له : هذا كثير جدا قال : بغلظة لاشأن لك.. اشترطت أن آتى معك وأتيت فلا تتدخل فيما أدفعه.. فسكت وتركته يفعل ما يريد.. ظل طوال الجولة صامتا شاردا يرقب فرح الأطفال بابتسامة حزينة.. وظل على صمته  حتى انتهينا من زيارة كل البيوت التى رصدناها وعندما عدنا إلى شارعنا التفت إليه وقلت : جزاك الله خير الجزاء وغفر لك.. لم يرد على دعائي سوى أن قال : بصوت جاف متحشرج لو علمت أنك ذهبت بدوني لهذه البيوت لقتلتك.. كل ما يحتاجونه فى رقبتي حتى أموت.. قلت فى نفسى أعطاك الله طول العمر.
انتظم إيهاب الجن فى الصلاة من فجر أول أيام رمضان.. راقبه الناس باهتمام وتوجس لايكلم أحد ولايقترب منه أحد.. وبعد عدة أيام دعوته لإفطار فى المسجد نقيمه لأهل الحي.. فسألنى : من الذى دفع ثمن الإفطار قلت : له كلنا.. قال : كيف كلكم؟ قلت : الجميع يتشارك بما يستطيع.. نفعل ذلك كل عام.. قال : تفعلون ذلك كل عام ولاتدعونى؟ ستدخل جهنم من أوسع أبوابها قلت مبتسما : ها أنا أدركت نفسى وأتيت لأدعوك.. قال : أنا سأتكفل به.. قلت : فات الوقت الفطور تقريبا جاهز قال : خلاص الجمعة القادم تقيم إفطار على حسابى سأذبح عجل بهذه المناسبة قلت : اتفقنا.
كنت أشعر أن إيهاب الجن يستقبل حياة جديدة عليه.. كأنه ينسلخ من ماضي ليستقبل أيام جديدة عليه.. كان يؤدى الفرائض المكتوبة فقط لم يزد عليها شيئ.. كانت كل الحواجز بيننا قد أزيلت وأصبحت ألقاه يوميا فقد كان يرسل فى طلبي ليسألني عن البيوت والفقراء.. لم تتطرق أحاديثنا لغير ذلك وكلما حاولت الاقتراب من مشاعره يصدني بصمته وأحيانا بأن ينهرني قائلا : إنشغل بنفسك.. ومع ذلك كنت أشعر بعاطفة خاصة بيننا تؤهلني لأن أغوص أكثر فى أعماقه ولكن متى تتسنى لى هذه الفرصة؟
بدأت ليالي العشر الأواخر فدعوته ببساطة لأن يصلى معنا التهجد فابتسم ساخرا وقال : الآن تذكرت أن تدعوني للتراويح والتهجد؟.. قلت متجاوزا ذكر التراويح كأنه يعاتبني : أنت لاتدع لى فرصة... قال : كنت أتمنى أن تكونوا أقوى من ذلك.. ماذا كنت سأفعل لك لو أنك دعوتني؟ كنت سأبطش بك مثلا؟ هب أن ذلك حدث.. أليس عليك أن تتحمل فى سبيل دعوتك.. ثم أردف بصوت منكسر.. لقد تحملت من الأهوال مالا يصدقه عقل لأفوز بامرأة فى الحرام.. ثم سكت هنيهة كأنما انتبه ثم غير الموضوع بسرعة قائلا : وجبات السحور كلها على حسابى.
بدأت العشر الأواخر وإيهاب الجن يقضى أغلب وقته فى المسجد مابين الصلاة وقراءة القرآن وصمت طويل مهيب.. كأنما كان تائها ووجد ضالته وراحة باله ومع كل ذلك لم يجرؤ أحد من الاقتراب منه سواي.. فى الليلة الثانية ناداني وسألني : لماذا يخاف منى الناس هكذا؟ لماذا هم جبناء لهذا الحد؟ لو اجتمعوا على مرة واحدة كنت توقفت عن شروري منذ زمن بعيد.. كل هؤلاء سيذهبون إلى الجحيم.. قلت مبتسما : قبل أن تدخلهم النار قم وصالحهم.. قال : أصالحهم؟ كيف؟ قلت : قم ووزع السحور مع الشباب.. ابتسم مستحسنا الفكرة وقام من فوره  وحمل السحور بيديه للناس وبدأ الجميع يتجاوبون معه ويشكرونه ويمازحونه وهذا يطلب منه خبزا فيأتيه وهذا يريد المزيد فيأتيه.. أما هو فقد رأيت عليه وجها غير الذى كنت أعرفه قبلا.
فى ليلة الخامس والعشرين كنا نستمع لدرس الرقائق فى جوف الليل وتحدث الشيخ عن الآخرة وتطرق فى حديثه عن النار ويبدو أن الشيخ أطال فى الحديث عن العذاب.. فجأة بدا صوت الشيخ مترددا وهو ينظر فى اتجاه واحد فالتفتنا إلى مكان نظره فوجدنا إيهاب منتصبا واقفا فى وسط المسجد وقد رماه بنظرة نارية أسكتت الشيخ ثم قال بصوته الجهورى : ألا تستحى من الله نحن ضيوف فى بيته وتخوفنا منه.. أنا حضرت إلى بيته طامعا فى رحمته وأنت تخوفنى منه.. إلى أين أذهب؟.. أنت شيخ أنت؟ من أين أتوا بك؟.. قمت إليه مسرعا فى محاولة لتهدئته.. فدفعنى وواصل كلامه : تعرف تتكلم عن الجنة؟ فلم يرد عليه الشيخ مبهوتا فصرخ فيه : تعرف؟ قال الشيخ فى اضطراب باد : نعم أعرف.. قال إيهاب الجن : فى رمضان لاتحدثنا عن النار لاتخوف الناس هيا حدثنا عن الجنة... هيا هيا.
فى الليلتين التاليتين بدا إيهاب الجن متغيرا جدا كأنه مريض.. حاولت الاطمئنان عليه بسؤاله ولكنه لم يزد على قول : الحمد لله أنا بخير.. كنت أشعر فى هاتين الليلتين أنه لايستطيع الوقوف كثيرا وأنه يكابد ثقلا فى جسده حتى عندما كنت أصافحه أجد حرارة شديدة فى يديه.. حاولت عدة مرات أن أحثه على الجلوس فى الصلاة ولكنه لم يكن يرد إلا بالصمت.
افتقدناه فى صباح السابع والعشرين فلم نره فى الوكالة ولم يأت فى الصلوات كلها سألت عنه العمال قالوا : لم يأت ولم يتصل وبعد صلاة التراويح وقبل أن أقرر الاستئذان فى الذهاب إليه فى البيت كان أحد عماله يأتينى مسرعا يقول : المعلم مريض ويريد أن يراك الآن.
استقبلتنى والدته وقد غلبتها الدموع وهمست لى قائلة : إيهاب مريض جدا ولا يريد أن يراه طبيب أرجوك حاول أن تقنعه.. أنا قلبى محروق عليه.. هدأتها وطمأنتها ودخلت إليه.. كان صامتا شاردا وقد غلب وجهه التعب فبدت عيناه محمرتان.. ألقيت عليه السلام فابتسم ابتسامة واهنة وأشار إلى بالجلوس... ثم قال لى مباشرة : لم يعد لدى وقت طويل فى هذه الحياة وأنا أريد.... فقاطعته مستفهما : ماذا تعنى؟.. قال : أعنى أننى سأموت فى خلال وقت قصير جدا.. وليس لدى وقت للأخذ ولا للرد.. نظرت إلى وجهه كأننى لم أستوعب مايقول فقال مواصلا حديثه : لقد ارتكبت فى حياتى كوارث وأذنبت ذنوبا كالجبال وحديث الشيخ عن النار هدنى وأرعبنى شعرت أن كل مافعلته من أول رمضان لاقيمة له أمام ذنوبى وهذا سبب صراخى فى وجه الشيخ كأننى كنت أستنجد برحمة الله من عذابه.. وهنا تدفقت الدموع من عينيه وانسابت على وجهه غزيرة.. وبدا لى ساعتها على صورته الحقيقة التى غطاها بإجرامه وشقاوته.. ربت على يديه قائلا : نعم كلنا نستغيث برحمة الله من عذابه وبرضاه من غضبه.. قال : تراه يتجاوز عما فعلت؟.. قلت : على حسب ماتظن بربك سيعطيك.. قال : أعرف والله أنه كريم ولكنى أخاف من ذنوبى.. قلت : حين تدخل بيت الله هل تشك فى كرمه قال : أستغفر الله.. قلت : كذلك حين تقبل عليه لاترجو إلا رحمته والله تعالى يستحى من عبده أن يقبل عليه بوجه فيلقاه بوجه آخر.. والله تعالى يقول : ((قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم )) هز رأسه مؤمنا على كلامى.. ثم التفت إلى قائلا : اتركنى الآن.
كل الصائمين ينتظرون يوم الجائزة صباح يوم عيد الفطر أما إيهاب فلم يطق صبرا على الانتظار فقد سارع إلى ربه ليأخذ جائزته عنده سبحانه وتعالى.. قالت لنا أمه : أنه صلى فجر العيد فى فراشه ولم يتوقف عن التكبير إلا حين سمع الإمام ينادى استقيموا إلى الصلاة.. فرفع عينيه إلى السماء مسلما روحه لخالقها.
دارت الأيام دورتها.. وأشرقت شموس وغربت.. وفرحت ناس وحزنت.. وتجمعت وتفرقت.. وظل إيهاب الجن بحياته القصيرة علامة بارزة يتناقلها الناس أما أنا فظللت أبحث عنه كثيرا كنت أشعر بوجوده فى مكان ما.. حتى وجدته عصر اليوم فى المسجد.
 اصطف الأشبال الصغار فى المسجد للصلاة.. ووقف طفل فى وسط الصف أطول وأعرض من كل الأطفال خاشعا متبتلا فأعجبتنى هيئته.. فاقتربت منه فوجدته يقول : نويت أصلى ثلاث أو أربع ركعات حسب مايقول سيدنا الإمام بجوار هؤلاء الحمير.. ثم بتقعر واضح للحروف كبر تكبيرة الإحرام ( الله أكبر ) فسرت أصوات ضحكات مكتومة وسط الأطفال  فوضعت يدي على كتفه فالتفت إلى بلا خوف مبتسما.. فابتسمت له قائلا : هل تعرف عمر بن الخطاب؟   


الخميس، 22 مارس 2012

رائعة د. محمود رجب: هل الغاية تبرر الوسيلة؟

 
هل الغاية تبرر الوسيلة؟؟

" الغاية لاتبرر الوسيلة " 00 بل أعتبرها نوع من الإرهاب الذى يمارسه غالبا الطغاة تجاه الآخرين!!00 فعند سماع الإنسان 00 تلك المقولة يدبُ الهلع والخوف إلى قلبه لِتَأَكُدِهِ حدوث مكروه له00 لأن الوسيلة دائماً ما تكون على حساب الآخر!!0
من ناحية أخرى فهما كلمتان مطلقتان تحتاج إلى ضوابط ؟؟؟ 00
فالغايـــة ربما تكون نبيلة000 وربما تكون سيئة00
والوسيلة ربما تكون نبيلة000 وربما تكون سيئة00
*********************
(1) الغاية النبيلة 00 والوسيلة النبيلة:-

وهى تمثل المفهوم الإسلامى الصحيح ؟؟00
سُئل الفضيل بن عياض عن العملِ الصالحِ فقال:-
" أخلصه وأصوبه00 وأخلص العمل هو مالا يُبغَىَ به شىء سوى رضا الله سبحانه وتعالى(الصدق فيه) 00 وأصوب العمل هو ما كان موافقا لآيات الله الشرعية والكونية "0
بمعنى سلامة النوايا000 وسلامة المسير0

وعلى ضوء هذا التصور الراقى نضرب مثل بسيط بالتاجر الأمين الذى يريد النجاح والكسب00 ولكن وسيلته فى ذلك هو العمل الدؤوب الشريف الأمبن وليس النصب على البنوك والهروب بالأموال!!00

هذا مثل فردى وأضرب مثال على المستوى العـام00
فى الفتوحات الاسلامية00 كانت الغاية كما حددها ربعى بن عامر لكسرى ملك الفرس
"إن الله إبتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده00 ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخره00ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام"0
أما الوسيلة إلى ذلك فكلنا يعلم أن النبى <ص>وخلفاءه من بعده كانوا يوصون القواد بحسن معاملة أهل البلاد المفتوحه00 لاتقتلوا شيخاً 00ولا طفلاً00 ولاإمراةً00وستجدون رهباناً يعبدون الله فى صوامعهم فلا تهدموها عليهم00 ولاتقلعوا زرعاً 00 ولاتقطعوا شجراً00 ولاتكرهوا أحدا فى الدخول للإسلام00000إلخ 0
ويُذكر أن الخليفة عمر بن الخطاب كان يقول وهو يودع الجيش:" أوصيكَ ومن معك بتقوى الله ، فإن تقوى الله أقوى من العُدةِ على العدو، وأُحذرك ومن معك من المعاصى ، فإن معاصى الجيش أخوف عليهم من عدوهم" 0
********************
(2) الغاية نبيلة والوسيلة سيئة:-
يقول عبد الله بن مسعود"كم مريد للخير لايصيبه00 لأنه يريده بطريق الخطأ!!!"0 كالطالب يريد النجاح ولكنه يريده بطريق الغش!!!0
********************
(3) الغاية سيئة والوسيلة نبيلة:-
سئل رسول الله <ص> عن الرجل يقاتل شجاعة00 ويقاتل حمية00 ويقاتل رياء00
أى ذلك فى سبيل الله؟؟؟00
قال صلى الله عليه وسلم:" من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله" 0
*********************

(4) الغاية سيئة والوسيلة سيئة:-
وهى الأسوأ على الإطلاق أن تكون الغاية ظالمة ويتم طرحها بطريقة أكثر ظلماً!!00
وخير مثال على ذلك :إسرائيل00 غايتها إنشاء دولة لليهود بأرض الميعاد كما يزعمون وكانت الوسيلة المحاولة المستميته لإبادة الشعب الفلسطينى!! 00
تحت شعار شعب بلا أرض لأرض بلا شعب!!!0

والمثال الأخر:أمريكا00 وغزو العراق---الغاية والهدف الحقيقى السيطرة على منابع النفط<الذهب الأسود>00 وتمكين إسرائيل فى المنطقة !!00
وكانت الوسيله دمار، تخريب ، قتل للأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ العُزلْ ، واعتقال-- وتشريد 0000000000000إلخ0 وأخيراً إحتلال لدولة ذات سيادة0!!!0

ومما يبرهن على هذا الأسلوب الميكافيللى الشاذ00 والمرفوض جملة وتفصيلاً :-
تلك المقولة الصهيونية الخبيثة:- " لا تستطيع إعداد طبق عجه أومليت دون أن تكسر البيض " !!0 فمن أجل إعداد طبق عجه شهى لابد وأن يكون هناك ضحية00
والضحية هنا البيض 00
وإذا كان هذا مقبولاً فى عالم الماديات فلا يستطيع عاقل أن يتخيل-- مجرد تخيل-- تطبيقه فى عالم الأحياء!!!00 وعليه فهى تبررلعملية التطهير العرقى للمسلمين فى فلسطين منذ 1948م على يد عصابات اليهود الصهاينه لإقامة دولة (إسرائيل) المزعومة !!!0

وهى تبرر فى نفس الوقت على أكبر عملية تطهير عرقى على مر التاريخ ضد ما كان يسمى بالهنود الحمر على يد مستعمرى القارة الأمريكية لإقامة الحضارة الأمريكية الحديثة للولايات المتحدة الأمريكية!!!
وأريد ان أنوه إلى شىء هام وهو أننى لست ضد الهجرة الإيجابية التى تتفاعل مع حضارة الآخر، ولاتقوم بإلغاء الآخر كلية، من أجل أن يحيا هو فقط!!!0
وفى ضوء هذا المفهوم الصحيح للهجرة ، يصبح الكوكب الذى نحيا فيه وكأنه منتدى حضارات -- لاصراع حضارات -- تتفاعل وتتبادل العلم الإنسانى النافع فيما بينها00 بينما تحتفظ كل منها بما لها من خصوصيات00 مثلها فى ذلك مثل الإنسان الراشد المستقل يصافح الجميع دون أن يفقد بصمته وهويته التى تميزه عن الآخرين0
********************
وأخيرا لايسعنى إلا أن أقول00 ماأعظم الدين الإسلامى!! 00 الذى إستطاع أن يجمع بين نبل الغاية ونبل الوسيلة00 أو بمعنى أخر بين سلامة النوايا وسلامة المسير!!00
وهذا ليس بالكلام النظرى فلقد تم تطبيقه فى صدر الاسلام الأول فَنَعَمَ المسلمون وغير المسلمين بالأمن والإستقرار00 هذا الأمن الذى يفتقده العالم اليوم 00
ولن يحصلوا عليه إلا عندما يعود للإسلامِ عِـزهُ المفقودة ، ومجدهُ المسلوب00
نسأل اللهَ أن يكون قريبا 0
*************************************************
بقـلـم / د0 محمود رجب

الأربعاء، 21 مارس 2012

خبر: الشاعر الكبير وحيد الدهشان في الصعيد

الشاعر الكبير مهندس وحيد الدهشان في ضيافة أدباء الصعيد، وعلي رأسهم الشاعر الكبير يوسف أبو القاسم الشريف، حيث يمر بجولة ثقافية وأدبية بأقاليم متعددة بالصعيد، ومن الجدير بالذكر تمتع شاعرنا الكريم بشعبية كبيرة بين مثقفي الصعيد.

الأم تسبيح القوافى - قصيدة الشاعر عبد القادر أمين


الأم تسبيح القوافى

الشاعر: عبد القادر أمين

مَرَّتْ عَلَى شَفَـةِ السُّطُور حُرُوفُهَا فتَمَايَلَتْ طَـرَبـًا وَفاحَ أريجُهَـا
جَبَـلُ المَعَـانِي خَرَّ عِنْدِي سَاجِدًا لَمَّا رَآنـِي بِالْقَصِيــدِ أبُثُّهَــا
بَعْضَ الحُقُوقِ وَلَسْتُ نَفْسِى ظالِمـًا حَاشَى أكُونُ.فكَيْـفَ أمِّى ظُلْمُهَـا
مِعْطـَاءَةٌ فِي غَيْـرِ مَـنٍّ حِلْمُهَا ضَمَّ الصَّغِيرَ مَـعَ الكَبير عَهدْتُهَا
الْحُـبُّ عِنْـدِي أنْ أغَنِّىَ باسْمِهَا فالحَـاءُ مِنْ لُغَـةِ الأمُومَةِ بَاؤُهَا
الأمٌّ مَـا جَـادَ الزَّمَـانُ بمِثلِهَـا تَعْلُـو عَلى كُـلِّ النِّسَاءِ خِصَالُهَا
أمٌّ تُـوَزِّعُ كُـلَّ صُبْــحٍ قلْبَهَـا رزْقـًا وَمَا عَـرفَ القَطِيعَةَ لَيْلُهَا
فَكَأنَّهَـا وَالكَـوْنُ طُـرًّا جَاثِمـًا تُعْطِـى وَيَأبَى أنْ يَضِنَّ عَطَاؤُهَا
نَفْـسٌ تَـذُوبُ إذا رَأتْنِـي مُعْوَذًا وَلطالمَـا فَـكَّ الكُـرُوبَ دُعَاؤهَا
مَا أضْيَـعَ الدُّنْيَـا بفَقْـدِ أمُومَـةٍ شَابَتْ عَلَى صَدْرِ الفِطَـام عِيَالُهَا
وَلَوَاقِـحُ الألفـَـاظِ تُثْبِـتُ أنَّهَـا رَحِـمٌ وإنـِّي لِلْقصِيـدَةِ فَحْلُهَـا
تَتَرَقْـرَقُ الكَلِمَـاتُ مِنْ فِيِّ الْهَوَىوَالصَّخْـرُ يُورقُ مَا حَمَتْهُ ظِلالُهَا
الأمُّ تَسْبيـحُ القَـوَافِي سَجْـدَةٌ تَسْتَغْفِــرُ الأوْرَاقُ إنْ أهْمَلْتُهَـا
الأمُّ تَحْنَـانٌ وَتَتْـويـجٌ وَتِــرْ يَاقُ الصُّدُور عَلَى السُّطُور مِدَادُهَا
أمِّي التِي سَبَتِ الفُـؤادَ رَهِينَـةً إنَّ القيُـودَ لدَى المُلُـوكِ فِكَاكُهَـا
مِنْ وَجْههَـا فِي كُـلِّ قَلْبٍ قُبْلَةٌ وَلِكُـلِّ كَعْـبٍ صَامِـتٍ خُلخَالُهَـا
وَحَقائِبٌ رُوحِي تَحُـلُّ برُوحِهَـاوَطَنـًا وَقدْ وَسِعَ المُسَافِرَ صَدْرُهَا
لَهَا مَا مَلكْتُ وَمَا سَأمْلِكُ طاعَـةً حَتـَّى الْحَيَـاةُ لوْ انَّهَا تَحْتَاجُهَـا
اللهُ أكْبَـرُ حِيـنَ أرْشَـدَ خَلقَـهُ بَعَدَ العِبَـادَةِ أنْ تُصَانَ حُقُوقُهَـا
وَالمُصْطفَى أوْصَى ثلاثـًا برَّهـَا أنَّـى تَـرُومُ مَكَانَــةً آمَالُهَــا
وَبَحَثتُ عَنْ مَعْنىً يُضَـافُ كَأنَّنِي عَنْ إبْـرَةٍ فِي كَـوْمَـةٍ فَتَّشْتُهَـا
قَدْ كُنْتِ أوَّلَ كِلمَـةٍ أحْبُـو بهَـا إنْ رُمْتَ نُطْقـًا جَاءَ عِشْقًا مِيمُهَـا
أتَحَسَّسُ الخُطُواتِ فَـوْقَ ذِرَاعِهَا حَتَّى اسْتَوَيْتُ وَلمْ يَضِقْ بى ذَرْعُهَا
أمٌّ وَمَا قلَّـتْ حُرُوفُـكِ تُهْمَــةً إنَّ البَـلاغَـةَ كُلَّمَـا أوْجَزْتُهَــا
تَأتِينَ فِي وَلَـهٍ . بُنَيَّ تُحِبُّنِـي ؟أوَّاهُ أمِّـي قـدْ مِـرَارًا قُلْتُهَــا
قَطْعُ الوَتِين يَهُـونُ عِنْـدِي إنَّمَا لا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَ عَيْنِـي أخْتُهَــا
مَا زَالَ نُورُكِ فِي الظـَّـلام قِلادَةً يَـزْدَادُ مِنْ فَـرْطِ الضِّيَاءِ بَريقُهَـا
مَا زلْـتِ تَحْتَلِّيـنَ كُــلَّ بدَايَـةٍ لِلْحُبِّ تَبْدُو فِي الضُّلوع شُخُوصُهَـا
بَدَرَتْ إليْـكِ فَوَاكِـهُ الشعْـر التِي مَا إنْ أشَـرْتِ تَسَاقطَـتْ ألْفَاظُهَـا
يَا مَنْ سَمَوْتِ عَلى القَصَاصِ كَأنَّمَا نُوَرًا خُلِقْتِ وَليْسَ تَحْويـكِ النُّهَـى
إنِّي لَزِمْـتُ جِـوَارَ خَطْـوكِ تَحْتَهُ فَالْجَنَّـةُ الْعَـذرَاءُ هَـذَا مَهْرُهَــا
تُبْـدِى فِعَـالُـكِ مَا أرَدْتِ خَفَـاءَهُ
وَكَـذا يَفـُوحُ مِنَ العَبـَاءَةِ مِسْكُهَا

الثلاثاء، 20 مارس 2012

أبجدية الشجن للقاصة الجزائرية سهيلة عزوني


أبجدية الشجن

جيم مثل : جمال
تقول إحدى صديقاتي الظريفات عندما وزع الجمال على الناس كان هناك وأخذنا حظنا منه ولكن يبدو أننا اغتررنا به فألهانا عن استلام حظنا من السعادة.. استمع إليها فاضحك مع بعض المرارة.. ولكن حينما اختلي بانعكاس صورتي في المرآة أبكي فعلا.
حاء مثل : حديث
في الاجتماعات العائلية أميل دائما للاحتماء بدوائر العازبات.. هذه الدوائر تحميني من جرأة سؤال فضولي غير متوقع يصوب نحوي.. أو حرج الاستماع المرة بعد الأخرى إلى أحاديث المتزوجات عن الحياة الحميمة وحبوب منع الحمل.
خاء مثل : خيال
عجيب حقا أنني منذ طفولتي أعيش في فضاء بهذا الانفتاح.. خضرة مدى البصر.. لا بنايات عملاقة تحجب شمس النهار ولا عمارات تفرق بين العين وصفحة السماء.. عجيب أن يكون أفقي بهذه المحدودية.. اكتشف ذاك الآن.. أنا افتقر للخيال.. إذا أغمضت عيني لست قادرة على تخيل أكثر من طريقي إلى المطبخ.. مع أن المستشارة النفسية تقول أن الخيال على نفس الأهمية من الذاكرة.. فإنسان بدون ذاكرة أو بدون خيال هو على نفس الدرجة من التيه والضياع والإعاقة.. في ذاكرتنا كل مهارات الماضي.. وفي المخيلة خرائط استعمال تلك المهارات..فيها تكمن الفرصة الحقيقية للتميز وللاختلاف.. حتى لا يكون المستقبل نسخة مكررة بالكاربون من الماضي.. تمنعنا من السقوط في النمطية و تعصمنا من الانخراط في القطيع..
دال مثل : دوامة
أسبابنا للحياة هي نفسها أسباب الموت.. أدركت ذلك في لحظة وعي مباغتة انتابتني وأنا أتأمل في انعكاس صورتي على المرآة و فقاعات تفكيري تغافل عسس الوعي في وتطير متسللة ماضية إليه.. كان كصفحة ماء رائقة في موسم حر.. وأنا العطشى.. وجدتني متورطة في المضي مسافة من المغامرة صوبه.. وبين خياري المضي و العودة كانت الفقاعات تدوخني وراءها.
ذال مثل : ذروة
ذلك اليوم وصلت إلى القاع تماما.. كنت عند أدنى درجات التماسك التي عرفتها في حياتي .. استيقظت في ذلك الصباح لأجد ورود حمراء على نافذتي.. ارتجف قلبي.. أحسست كأن سكينا حادة طعنتني وانتشيت.. هربت من البيت.. كانت أول مرة اخرج من دون إذن زوجي.. استلمني الشارع وانتابتني الحيرة طويلا قبل أن يقودني إلهامي قسرا إلى بيت مرشدة مسجد الحي.. رحبت بي بابتسامة وأدخلتني.. ودون أن تسألني بدأت أبوح لها بكل مكنونات قلبي.. لم تقاطعني.. لم تعبر عن صدمة أو تعاطف.. فقط استمعت إلي.. لما انتهيت طمأنتني بأنها ستكون معي.. اقترحت أن نزور صديقتها المعالجة النفسية في الغد.. قبل أن انصرف أهدتني كتاب لدايل كارننجي.
راء مثل:رتابة
مشت الأيام بي تأخذ بعضها بيد بعض.. لا جديد يطرأ.. لا مدهش يحدث وجاء اليوم الذي فيه اكتشفت أنني تورطت والتزمت طريقا مؤداه نهايتين.. لم يعد أمامي من سبيل ثالث من غير أن أمعن في كرهي لنفسي و لكل البشر أو أن انحل خلقيا.. وكلا السبيلين كانا يبعداني عني.. أنا الحقيقية.
زاي مثل : زواج
المجتمع يهتم بكل المظاهر الخارجية للزواج.. فالكل يراني زوجة مكتملة.. املك بيتا وزوجا وولدا.. لكن هل احد يهتم بجوهر الموضوع.. هل أنا زوجة مكتملة فعلا؟
سين مثل : سجن
هل يتعود السجين على سجنه؟ هل يحبه يوما؟ أنا فعلت ذلك.. كم مر علي من السنوات وأنا احبس عمري نفسيا في نظرة حزينة تطل في مسكنة على الآخرين؟ كانت سنوات سيئة تلك التي مررت بي منذ زواجي..شين مثل : شباب
يعيش الناس عادة يبدؤون شبابهم.. بأزمة المراهقة و يختمونه بأزمة منتصف العمر.. ولكن بين ذلك يعيشون حالة جميلة من الحياة.. أنا اعي الآن أنني لم اخرج من أزمة المراهقة إلا على إرهاصات منتصف العمر اندهشت حينما أدركت أن سنيني اقتربت بي بشدة من ذروة منتصف العمر.. دهشة جعلتني استنفر شظايا وحدات قوتي الكامنة في خمول علني أستطيع استعادة دفة القيادة و الوصول الي بر أكثر خضرة .. وأفق أكثر اتساع.
صاد مثل : صداقة
لدي صديقات كثيرات.. جمعتهن خلال عبوري سبل سنواتي الخوالي.. بعض الجارات.. بعض زميلات الدراسة.. وبعض ممن تربطني بهن روابط عائلية.. ليس هناك موقف في حياتي الماضية إلا ويحيل على واحدة منهن.. صورهن تملأ ألبوماتي.. لكن حين أفكر فيهن بوعيي الجديد.. ابحث عن من منهن تصلح أن تكون عمودا أقوم به أحد أركان حياتي.. أجد أن لا واحدة هي كفؤ لتلك المهمة.ضاد مثل : ضآلة
لطالما أحسست بالضآلة كلما اكتشفتني أغافل نفسي وأفكر فيه.. فما البث إلا أن أحرك يدي الاثنتين أمام وجهي كما يفعل الإنسان وهو يهش ذبابة قذرة عنيدة.. محاولة نفيه عن خاطري.. وكان يذهب فعلا.. لكنه ما كان ينسحب إلا ليعود.
طاء مثل : طلاق
من قبل .. كان الطلاق بالنسبة لي احتمالا محضورا.. حتى بيني و بين نفسي لم أجرؤ على طرحه بصراحة ووضوح.. الآن و قد ألغيت كل المرجعيات التي سادت حياتي السابقة.. أصبح هذا الاحتمال مطروقا.. لكن ليس كحل سحري يأتي فجأة فيجيء معه الخلاص.. ولا قرارا انفراديا اسقط دونه كل الحسابات خاصة حساب ابني..
ظاء مثل : ظلم
هناك ظلم واقع في حكايتي.. لكن هل هناك ظالم و مظلوم؟
مرت علي أيام و شهور وسنوات.. تمنيت أن يبادر هو ويطلق سراحي.. نعم كان عليه أن يفعل ذلك بما انه كان يعلم أنني الطرف الضعيف في الحكاية .. وإنني غير قادرة على المبادرة بطلب التسريح.. لكن بالتفكير الموضوعي أصل إلى نتيجة أن هذا الظلم يقع على زوجي ويسلط عليه نفس درجة القهر..
عين مثل  :عذرية
كانت رهيبة تلك النظرة التي صوبتها إلي طبيبة النساء عند أول زياراتي لها بعد تأكد حملي.. فور التقاطي لحيثيات الاتهام في عينيها أشهرت دفتري العائلي في وجهها وسرعان ما اعتدلت نظرتها على كرسي الاستفهام المتعاطف.
غين مثل : غواية
عيناه وقحتان ..لا تنكسران.. لا تخجلان.. ولا تهربان حين تكتشف ألاعيبهما ويحيط بهما الآخرون.. نظراتهما جعلت ناقوس الخطر يدق في مراقد وعيي .. جعلتني أتستنفر صفوف الدفاع الأمامية و ادعوها للتراص.. ومع ذلك.. أيقظت عيناه الربيع في قلبي.. تزلزلت ارضي العطشى للرواء.سكن القلب شجن عميق..  شعرت بالعري الفاضح.. فرحت أهيل على نفسي من هذا الحزن علي أتغطى به من الإحساس بالذنب..
فاء مثل : فقد
كل ما فقدته في الماضي ظللت طويلا احمله عبئا ثقيلا.. يشغل حيزا في خارطة وعيي.. وحينما أقول يشغل فليس سوى مجازا.. لأنه في الواقع ليست حياتي سوى رقعة مليئة بالثقوب.. أشخاص تركتهم أو تركوني.. قسرا أو طواعية.. أحلام غادرتها.. نسيتها في محطة من محطات حياتي.. قرارات حرمان فرضتها معطيات واقعي.. تعلمني المعالجة النفسية لعبة الفقد والبدائل.. علي أن اعترف أن هذه ا للعبة الطارئة المستجدة في حياتي تستهويني كثيرا.. تطبيقها يكمن ببساطة في قدرة على تثبيت البديل الحقيقي مهما ضؤل حين تتم إزاحة شبح المفقود من مساحة انشغالنا.. حينها تفقد المقارنة مرجعيتها.. بدلت أشتغل كثيرا على هذا المعنى محاولة رتق ما اقدر عليه من ثقوب رقعة حياتي.. خاصة في حياتي الحميمة.
قاف مثل : قلق
ذلك الصباح كان للفرح.. البيت كان ما يزال يرتدي حلة العرس.. ورود وزينة ملء العين.. وزغاريد القادمات من الأهل كانت ملء السمع. لكن أنا كنت خارج ذلك الزمن.. مستثناة منه.. كنت بعيدة تماما.. تختلي بي سرب نورسات متوحشات.. يتخطفني.. ينقرن أعصابي دون رحمة.. الذي حدث لم يكن دراماتيكيا.. كان يقترب من العادي.. يحدث لأزواج كثيرين.. لكن لسبب ما كنت متوجسة.. قلقة.
كاف مثل:  كتابة
طلبت مني المعالجة النفسية أن اكتب عن حالتي.. عن مناطق وجعي الحالية وعن شاطئ الأمان الذي أفكر في الرسو عليه.لطالما خفت من الكلمات.. فهي كثيرا ما تكون كعميل مزدوج.. تمارس الخيانة في أمان وفي راحة ضمير.. تؤدي خدمة هنا وخدمة هناك وفي النهاية تحتفظ بالكثير مما يعرف ولا يقال لذلك لن أتنمق في تعابيري.. لن امنحها فرصة الذهاب بعيدا.
لام مثل : لباس
أذكر بابتسام إحدى سيدات العائلة وقولها لي يوم خطبني زوجي.. قالت لي : إن أباك وإخوتك مثل تلك الستارة الجميلة هناك.. هل ترينها؟ هي جميلة.. وتستر حركاتك داخل البيت تحجبك عن أعين الفضول.. لكنها لا تدفئ.. ما لا تعرفه تلك السيدة أن زوجي أيضا تحول إلى ستارة تزين وتستر ولكن دون شرارة دفء...ميم مثل : ماضي
لا آفة للحظة إلا أن نكبلها ببلوى ما مضى ...نجتهد في تأسيس ماض ما ، فإذا ما حصل نتقوقع فيه ولا نعود نغادره أبدا وكل ما أوغل بنا العمر في التقدم تطرفنا في الانحياز لهذا الماضي.. لا نعود نرى من شيء جميل إلا ما يذكرنا بعبق ذاك المجد الغابر.. كنت ابتسم في حنو لا يخلو من سخرية كلما بدأت جدتي حديثها.. ب.. في زماننا كان كذا وكذا.. الآن اكتشف أننا كلنا نفكر مثل جدتي.. وهم نادرون من يعتقدون فعلا أن غدا هو دائما الأفضل .
نون مثل : نور
تقول لي المعالجة النفسية أنني قطعت مسافة من المشوار.. أحس أن طريقي عبر النفق لم يعد طويلا كثيرا.. المح بعض النور.. تعاقدت على المصالحة مع نفسي.. مع معطيات حياتي.. عزمت على أن القادم مهما كان سيكون نابعا من داخلي.. مشفوعا بقناعتي.. مدعوما بقراري أنني وحدي سأكون سيدة مصيري.. حصلت على بعض السلام.
هاء مثل : هدية
يتلقى الناس هدايا مختلفة وفي مناسبات تتكرر أو تتميز.. وأنا لا اخرج عن هذه القاعدة.. لطالما ترصعت مناسباتي السعيدة بهدايا تعكس شخصية من يهادونني وتلاقي حاجة ما في نفسي.. قارورة عطر.. قطعة إكسسوار.. ثياب.. لكن نادرا ما حصلت على كتب.. والأكيد انه ولا مرة حصلت على كتاب بهذه القوة و هذا التأثير..كنت وقتها قد وصلت إلى مرحلة صارت فيها بؤر الضعف في نفسي ذئابا تعوي بداخلي.. وأنا أسكتها بمداراتها أحيانا بالتحايل أخرى.. بالتعامي ..بالتغافل عنها.. لكن وأنا اقرأ الكتاب كنت أتجاسر واذهب إليها.. اقترب منها.. لا أخاف..لا اجبن.. لا أتراجع...
واو مثل : ود
هذا الرجل الذي صار يقاسمني يومياتي منذ تسع سنين هي عمر زواجنا.. كنت قد تعودت على مقابلته بشعور غير محدد احقد عليه أحيانا لأنه يعجز أن يجعلني امرأة مكتملة ولا يبادر بإعادة حريتي.. أشفق عليه أحيانا أخرى من مجرد شعوره بالعجز..اكتشف بدهشة أنني قادرة على تحديد هذا الشعور الآن.. لقد أصبح جزءا لا يتجزأ من حياتي وهو اشد تغلغلا في تفاصيل يومياتي مما كنت أتصور.. الآن يمكنني أن اعترف بان الشعور الذي يربطني به هو ما يسمى بالود.
ياء مثل : يوم
يوم عادي بالنسبة لملايين البشر.. استيقظوا مسارعين إلى التوشح بأمنية يوم ناجح.. أما أنا فطموحي أن أوفق في تسلق هذا اليوم في طريقي نحو بداية جديدة.. هذا هو أول يوم عمل لي كمعلمة صف محو الأمية.
ألف مثل : أمومة
فقدت أمي و أنا في سن صغيرة جدا.. لم أكن بعد قد تعلمت الكثير عن مفردات الحياة.. وليس هناك مثل الأم تعلم ابنتها أبجدية الحياة.. وهذه كانت بداية ماساتي. ربما أنا مخطئة.. ربما ما كانت أمي لتستطيع من اجلي شيئا.. مثلما حدث مع نساء كثيرات غيري لم تغنهن حكمة الأمهات عن شيء.. ومثلما حدث مع ماري أنطوانيت.. ربما كان رأي أمي من رأي الإمبراطورة ماري تيريز.. بنات العائلات مثل الأميرات عليهن الانكفاء على جراحهن في صمت باء مثل : بنوة
حينما انظر إلى ولدي أرى الوجه الثاني من عملة الأمومة.. الوجه الذي أنا الفاعلة فيه.. وتلك مأساة أخرى.. لأني استشعر - أكثر من عموم الأمهات ربما- مسؤوليتي عن عدم تعريض ابني لنفس العراء الذي تعرضت له.
تاء مثل : تفاؤل
طويلا نظرت إلى نصف الزجاجة الفارغ وان أحول نظري بين ليلة وضحاها إلى الجزء الملآن كان من الصعوبة الكبرى بالنسبة إلي .. فبدأت أتعلم من قريب الالتفاف دائما نحو طريق ثالث بدأت افترض مثلا أن مدى الزجاجة اكبر من المحتوى.أصبحت أحاول أن آخذ بنصيحة المستشارة النفسية وأمارس تمرين التخلص من كل شخص قبضت عليه متلبسا بفعل مخل بتفاؤلي.. ليلة أمس طردت من حصيلة ذكرياتي اليومية جارتي التي تشتري دوريا أوراق اليانصيب ولا تتخلى أبدا عن أملها في الربح يوما ما ولكنها نظرت إلي بسخرية حينما رأتني اغرس شجرة أسفل شرفة بيتي..
ثاء مثل : ثرثرة
بالنظر للموضوع من زاوية أخرى.. أتأكد أن الناس من حولنا ليسوا على كل تلك الدرجة من التفرغ لكي يجعلونا موضوعات لثرثراتهم لمدد طويلة.. هم سرعان ما تستغرقهم تفاصيل أحداث أخرى وأبطال آخرين.. حدث معي ذلك في بداية زواجي.. حينما تسربت تفاصيل عن مشاكلي الحميمة.. كنت موضوعا طازجا تناوله الناس بالتحليل ومحاولة إيجاد حلول ناجعة لكن سرعان ما صار موضوعي "بائتا" و لم يعد يستقطب اهتمام احد ..